السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
396
مفاتيح الأصول
بشهادة العدلين كالعدالة كما صرّح به في اللمعة والروضة بل الظاهر أنه مما لا خلاف فيه كما يظهر من الغنية ويدل عليه أيضا بعض العمومات المتقدمة ولا فرق في ذلك بين جرح الشاهد والإمام والراوي وغيرهم الثّامن لا إشكال ولا شبهة في ثبوت الجرح بالشياع الموجب للعلم وهل يثبت بالشياع المفيد للظن أو لا صرّح في جملة من الكتب بالثاني ففي الشرائع لا يشهد بالجرح إلا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في العدالة أو أن يشيع ذلك في النّاس شيئا موجبا للعلم ولا يقول على سماع ذلك من الواحد والعشرة لعدم اليقين بخبرهم وفي التحرير ليس للشاهد أن يشهد بالجرح إلا بعد المشاهدة بسبب الفسق أو أن يشيع ذلك بين الناس شياعا موجبا للعلم ولا يكفي الظن في ذلك وإن كثر المخبرون أما العدالة فيكفي فيها غلبة الظن بانتفاء أسباب الجرح المستندة إلى تأكد الصّحبة وكثرة الملازمة والمعاملة وفي القواعد والكشف لا يجوز الجرح بالتسامع وزاد الثاني من غير شياع يوجب العلم وفي الإرشاد ويحرم الشهادة في الجرح إلا مع المشاهدة أو الشياع الموجب للعلم وفي الدروس ولا يكفي في الجرح التسامع إلا مع اليقين وفي المسالك قد تقدم أن المعتبر في التعديل الخبرة الباطنية الموجبة لغلبة الظن بالعدالة وأما الجرح فلا يكفي فيه مطلق الظن إجماعا بل لا بدّ فيه من العلم بالسبب إما بالمشاهدة بأن يراه يزني أو يشرب الخمر أو يسمعه يقذف أو يقر على على نفسه بالزنا أو شرب الخمر مثلا وأما إذا سمع من غيره فإن بلغ المخبرون حد التواتر جاز الجرح لحصول العلم وإن لم يبلغوا حدّ العلم لكنه استفاض وانتشر حتى قارب العلم ففي جواز الجرح به وجهان من أنه ظن في الجملة وقد نهى اللَّه تعالى عن اتباعه إلا ما استثنى ومن أن ذلك ربما كان أقوى من البيّنة المدعية للمعاينة كما مرّ في نظائره ويظهر من المصنف والأكثر اشتراط بلوغ العلم فلا يصحّ بدونه وهو أولى أما الجرح بناء على خبر الواحد وما فوقه مما لا يبلغ ذلك الحدّ فلا يجوز إجماعا نعم له أن يشهد على شهادتهم بشرط الشهادة على الشهادة قوله ولا يقول على العشرة لعدم اليقين بخبرهم مبني على عدم إفادة خبرهم العلم كما يقتضيه السّياق ولعلَّه بناء على الغالب وإلا فلا حاجة للعدد الذي يحصل بخبرهم العلم وقد يحصل بالعشرة إذا كانوا صلحاء لا يعهد منهم المجازفة في الإخبار وفي الكفاية لا يجوز الشّهادة بالجرح بحسب الظن ونقل بعضهم الإجماع على ذلك بل لا بد من العلم بالسّبب إما بالمشاهدة أو إخبار جماعة حصل له العلم بذلك وإن لم يبلغ حد العلم لكنه استفاض وانتشر حتى قارب العلم ففي جواز الجرح به وجهان من أنه ظن منهي عنه ومن أن ذلك ربما كان أقوى من البينة المدّعية للمعاينة وظاهر الأكثر اشتراط بلوغ العلم وهو أوجه وأما الجرح بإخبار الآحاد التي لم تبلغ تلك الدرجة فالظاهر أنه لا خلاف في عدم جوازه ودعوى الإجماع عليه مذكور في كلامهم انتهى ويمكن استفادة هذا القول من الكتب التي لم تذكر ثبوت الجرح بالاستفاضة في مقام ذكر ما يثبت بالاستفاضة وقد تقدم إليها الإشارة وكذا يمكن استفادته من كل من شرط في جواز الاعتماد على الاستفاضة مطلقا إفادتها العلم ويظهر من مجمع الفائدة المصير إلى جواز الاعتماد على ذلك فإنه قال بعد الحكم بثبوت العدالة بالاختبار وأيضا الظاهر أن ذلك قد يحصل بالاستفاضة وأيضا قد يحصل بإخبار العدلين بذلك والظاهر عدم الخلاف في ذلك بل بإخبار العدل الواحد بل قد يحصل من الكتب كما في توثيق الرجال الآن وكذا يحصل الجرح بما ذكرناه وإلا لأشكل الحكم بتوثيق الرّواة وتفسيقهم في زماننا ثم قال في مقام آخر هذه العبارة كغيرها صريحة في حصر مدار الشهادة بالجرح في العلم ويفهم من شرح الشرائع دعوى الإجماع على عدم جوازها بالظن المطلق قال في الشرائع بعد مثل ما هنا ولا يقول إلى آخره وهي صريحة أيضا في اعتبار اليقين في الجرح وهو مشكل إذ لا يعتبر في أصل الحكم وعدالة الشهود المبني عليها أحكام الشرع حتى القتل والزنا على أنه قد يحصل العلم بخبر العشرة بل الأقل ولعل مراده مع عدم حصوله وأيضا قد يقال إن العدلين حجة شرعية بل تقرر في الأصول أن الجرح يثبت في الرواية بعدل واحد بل يثبت من الكتب ويشهد مصنّفهم به مع عدم مشاهدته للجارح وعدم ثبوت جرحه عنده بالتواتر ونحوه بل بنقله عن واحد ورؤيته في كتابه وهو ظاهر عند من تتبع وأنصف ثم قال ويفهم من المسالك الإجماع على عدم اعتبار الظن المتاخم من العلم وأن مختاره أيضا هو اليقين وقد جوّز قبيل هذا الاكتفاء بالظن المتاخم من اليقين في العدالة بل قال في بيان اعتبار العدالة وعدمها إلى اعتبار الظن المساوي للظن الحاصل من العدلين قد عرفت الإشكال في حصر سبب الشهادة بالتعديل في معرفة الباطنة وبالجرح فيما يفيد العلم مثل أن يشاهده أو يسمعه أنه ينسبه بالفسق أو يسمع من عدد يوجب إخبارهم العلم على أنه قد لا يحصل العلم من إقراره بفسق بل المشاهدة أيضا لاحتمال الشبهة والجهل والاشتباه كما في المحاورات كثيرا فتأمل انتهى والأقرب عندي عدم جواز الاعتماد على ذلك لوجوه منها الأصل ومنها العمومات المانعة عن العمل بغير العلم خرج منها بعض الصور ولا دليل على خروج المفروض فيبقى مندرجا تحتها ومنها ظهور الاتفاق عليه قبل المقدس الأردبيلي ومنها الإجماع المحكي في المسالك على عدم كفاية مطلق الظن وخبر الواحد في ثبوت الجرح فإنه يدلّ على أن بعض الظنون ولو كان أقوى من الظن الحاصل بالاستفاضة لا يثبت به الجرح ويلزم من هذا عدم كفاية الاستفاضة فيه أيضا بطريق أولى ومنها أن أكثر الموضوعات الصّرفة مما لا يثبت بالاستفاضة فكذا محل البحث عملا بالاستقراء مفتاح إذا عدل اثنان جامعان لشرائط قبول الشهادة رجلا وجرحه آخران جامعان لذلك فلا يخلو عن صور الأولى أن يقع التعارض بين الجرح والتعديل